الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
486
تفسير روح البيان
العبادة في بلد ولم يتسر لكم اظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك إِنَّ أَرْضِي الأرض الجرم المقابل للسماء اى بلاد المواضع التي خلقتها واسِعَةٌ لا مضايقة لكم فيها فإن لم تخلصوا العبادة لي في ارضى فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ اى فاخلصوها في غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص قال الكاشفي [ واگر از دوستى أهل وولد پا بستهء بلده شدهايد روزى مفارقت ضرورت خواهد بود زيرا كه ] كُلُّ نَفْسٍ من النفوس سواء كان نفس الإنسان أو غيرها وهو مبتدأ وجاز الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم ذائِقَةُ الْمَوْتِ اى واجدة مرارة الموت ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبنى على أن الذوق يصلح للقليل والكثير كما ذهب اليه الراغب وقال بعضهم أصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا ان النفوس تزهق بملابسة البدن جزأ من الموت واعلم أن للانسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح ان يكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ولا يعرف كيفية ظهور الروح في البدن ومفارقة له وقت الموت الا أهل الانسلاخ التام ثُمَّ إِلَيْنا اى إلى حكمنا وجزائنا تُرْجَعُونَ من الرجع وهو الرد اى تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغي ان يجتهد في التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان ارض المعاصي والبدع وهو لا يقدر على تغييرها والمنع منها فيهاجر إلى ارض المطيعين من ارض اللّه الواسعة سفر كن چو جاى تو ناخوش بود * كزين جاى رفتن بدان ننك نيست وكر تنك كردد ترا جايكاه * خداى جهانرا جهان تنك نيست وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ومن الصالحات الهجرة للدين لَنُبَوِّئَنَّهُمْ لننزلنهم : وبالفارسية [ هر آينه فرود أديم ايشانرا ] قال في التاج النبوء [ كسى را جايى فر آوردن ] مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً مفعول ثان لنبوئنهم اى قصورا عالية من الدر والزبرجد والياقوت وانما قال ذلك لان الجنة في جهة عالية والنار في سافلة ولان النظر من الغرف إلى المياه والحضر أشهى وألذ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لغرفا خالِدِينَ فِيها اى ماكثين في تلك الغرف إلى غاية نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الأعمال الصالحة : يعنى [ نيك مزديست مزد عمل كنندكان خير را كوشكهاى بهشت ] الَّذِينَ صَبَرُوا صفة للعاملين أو نصب على المدح اى صبروا على أذية المشركين وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ اى لا يعتمدن في أمورهم الا على اللّه تعالى وهذا التوكل من قوة الايمان فإذا قوى الايمان يخرج من الكفر ملاحظة الأوطان والأموال والأرزاق وغيرها وتصير الغربة والوطن سواء ويكفى ثواب اللّه بدلا من الكل وفي الحديث ( من فرّ بدينه من ارض إلى ارض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد ) عليهما السلام اما